وهو فى آنية الطعام ، وهى الصحاف ، جمع صحفة .. وإلى الشراب وهو فى آنية الشراب ، وهى الأكواب : جمع كوب .. وهى جميعا من ذهب ..
وقوله تعالى : (وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ) ـ إشارة أخرى إلى أن وراء هذه الأطعمة والأشربة التي يطاف على أهل الجنة بها ـ وراء هذه الأطعمة كل ما تشتهى الأنفس من طيبات .. فلا يطلب أحد شيئا إلا وجده حاضرا بين يديه ، كما يقول الله تعالى : (وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ) (٣١ : فصلت) ..
وقوله تعالى : (وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) ـ إشارة ثالثة إلى ما للأعين من متع خاصة ، تجدها فيما ترى من آيات الله ، وبديع صنعه فى هذه المنازل الكريمة ، التي استضافهم الله سبحانه وتعالى فيها ..
هذا ، وقد تأول بعض المفسرين قوله تعالى : (وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ) بأنه النظر إلى الله سبحانه وتعالى ، حيث لا يكمل نعيم أهل الجنة إلا بالنظر إلى الله سبحانه ، فيتجلى الله سبحانه وتعالى على أهل الجنة ، فيكون لهم من ذلك ما لا يحيط به الوصف من رضا ورضوان ..
هذا وقد أشرنا فى أكثر من موضع إلى أن هذه الأوصاف الحسية التي يذكرها القرآن لنعيم الجنة ، من ألوان الطعام والشراب ، وأنواع اللباس والحلىّ ـ كلها مما يساق إلى أهل الجنة ، الذين كانوا يشتهون هذه الأمور فى الدنيا ، ثم تقصر أيديهم عنها ، أو كانوا يحرمون أنفسهم منها ، ابتغاء مرضاة الله!.
فكان من تمام إكرامهم ، أن يجدوا بين أيديهم كل ما كان من نعيم الدنيا ، الذي فاتهم حظهم منه .. عجزا ، أو استعلاء ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
