يكون فى منزلته؟ .. أليس ذلك تدلّيا وسقوطا؟ وبلى إنه التدلّى السفيه ، والسقوط المهين! قوله تعالى :
(وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ).
هو تعقيب على قوله تعالى فى شأن عيسى : (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ).
وهذا التعقيب يجب أن يكون من كل عاقل على ما سمع من قول الله تبارك وتعالى فى شأن عيسى ، وأنه عبد من عباد الله ، وأنه إذا كان المشركون المعاندون قد تعلقوا بحبال الضلال من هذا المثل ، واستخرجوا منه هذا المنطق الفاسد الذي تصابحوا به فرحا ـ فإن العاقل ليجد فى هذا المثل دليلا يستدلّ به على البعث ، فيزداد إيمانا به ، ويقينا بأن الساعة آتية لا ريب فيها ..
أي (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) أي وانه ، أي ابن مريم ـ فى الميلاد الذي ولد به ـ ليفيد علما بالساعة ، أي بالبعث ، حيث يتجلى فى خلقه على تلك الصورة بعض من مظاهر قدرة الله ، وأن البعث الذي ينكره المشركون ، استعظاما له ، إذ يقولون : (مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) (٧٨ : يس). ويقولون : (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) (٣ : ق) ـ هذا البعث ، هو أمر واقع تحت سلطان قدرة الله التي لا يعجزها شىء .. فمن نظر إلى ميلاد المسيح الذي جاء على غير تلك الأسباب التي يعرفها الناس ، لم ينكر البعث وإعادة الحياة إلى من فى القبور ، وإن جاء على غير ما يعرف الناس من أسباب .. وهذا هو العلم الذي يستدل به أولو النظر ، على إمكان البعث ، والحساب ، والجزاء ، إذا هم نظروا نظرا مستبصرا فى ميلاد المسيح على تلك الصورة الفريدة التي ولد بها ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
