المثل الذي يوقع الشبه بينهم وبين أتباع المسيح الذين يعبدونه ، من جهة ، وبين آلهتهم التي يعبدونها ، وبين المسيح ـ من جهة أخرى ـ ما ضربوا هذا المثل إلا جدلا ، أي لأجل الجدل الذي يصرف عن الحق ، وبعمّى السبل عنه .. وهذا شأن القوم فى أكثر أمورهم .. فهم قوم خصمون .. أي شديد والجدل فى الخصومة .. كما يقول الله سبحانه وتعالى فيهم : (وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا) (٩٧ : مريم) أي شديد والدد والعناد فى الخصومة ..
وفى قوله تعالى : (قَوْمُكَ) إشارة إلى قوم آخرين ، لهم خصومة فى ابن مريم ، وهم أتباع المسيح الذين يعبدونه ..
قوله تعالى :
(إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) ..
هذا هو مقطع القول فى المسيح ، بلا جدل ، ولا مماحكة .. ما هو إلا عبد من عباد الله ، ورسول من رسله ، أنعم الله عليه بالرسالة ، وجعله معلما من معالم الهدى لبنى إسرائيل ، بعد أن ماجوا فى الفتن ، وغرقوا فى الضلال .. فإذا ضل فيه الضالون ، وفتن به المفتتنون ، فليس فى هذا حجة يحتج بها المشركون على النبي ، ويتخذون منها ذريعة لتبرير منكرهم الذي هم فيه ، من عبادة الملائكة الذين نصبوا لهم هذه التماثيل ، وأطلقوا عليها ما أطلقوا من أسماء ..
قوله تعالى :
(وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ).
هو ردّ على المشركين الذين ينظرون إلى الملائكة نظرة ترفعهم إلى مقام
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
