قوله تعالى :
(فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ).
أي أن فرعون استخف بعقول قومه ، واستصغر أحلامهم ، فتحدث إليهم بهذا الحديث الذي لا يقبله عقل ، ولا يستسيغه عاقل .. ومع هذا فقد تلقاه القوم بالتسليم والطاعة ، ولم يقم من بينهم قائم ينكر هذا القول المنكر ، ويسفه هذا المنطق السفيه .. (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ..) أي كانوا على ما كان عليه فرعون من سفاهة ، وجهل ، فراجت عندهم هذه البضاعة الفاسدة! وهكذا يستغلظ الضلال ، وتنتشر سحبه القائمة فى المواطن التي تقبل الباطل ، وتستجيب له .. تماما كالبرك والمستنقعات ، تتداعى عليها الهوامّ والحشرات ، وتتوالد وتتكاثر فى أعداد لا تعدّ ولا تحصى ..
وإنها ليست مسئولية داعية الضلال وحده ، بل هى كذلك مسئولية .. الذين يستجيبون له ، ولا ينكرون عليه المنكر الذي يدعوهم إليه .. ومن هنا كان الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر مسئولية منوطة بكل مجتمع إنسانىّ ، فى أفراده وجماعاته ، إذ كانت الجماعة أشبه بالجسد ، فيما يعرض له من عوارض العلل والآفات .. فأى عضو فى الجماعة ، يعرض له عارض من عوارض الفساد ، يهدد الجماعة كلها بتلك الآفة ، التي إن لم تجد من يطبّ له منها ، سرت عدواها فى المجتمع كله ، وتهددت وجوده ..
قوله تعالى :
(فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ).
وهكذا كانت عاقبة الجماعة كلها .. داعية الضلال ، ومن ضلّ بضلاله .. لقد أخذهم الله جميعا بعذابه ، فأغرقهم كما أغرق فرعون ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
