وجوههم المنكرة فى شخص فرعون ، وماركبه من غرور واستعلاء ، حتى أورده ذلك وقومه موارد الهلاك ..
قوله تعالى :
(فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ) .. هو رجع لصدى هذه الضحكات الهازئة الساخرة التي كان المشركون يلقون بها النبي ، كلما طلع عليهم بآية من آيات الله .. كما يقول الله تعالى فى آية تالية من هذه السورة : (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) أي يضجون بالضحك الهازئ ، الساخر .. وكما يقول سبحانه : (أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ؟ وَتَضْحَكُونَ؟ وَلا تَبْكُونَ؟) (٥٩ ـ ٦٠ : النجم).
قوله تعالى :
(وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).
هو إشارة إلى ما كان بين يدى موسى من آيات عجبا ، عرضها على فرعون وملائه ، آية آية .. ليكون لهم فى هذا مزدجر ، فلم يزدهم ذلك إلا كفرا ، وضلالا .. وفى قوله تعالى : (إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها) ـ إشارة إلى الآثار التي كانت تحدثها هذه الآيات فى حياة القوم .. فكانت تنتقل بهم من سيىء إلى أسوأ .. كما يقول الله سبحانه : (فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) (٤٢ : الأنعام).
والمراد بالآيات هنا هى تلك الآيات التي أرسلها الله عليهم بالبلاء بعد البلاء .. كما يقول سبحانه : (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) (١٣٣ : الأعراف).
قوله تعالى :
(وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
