دان ذو دين بالإسلام ، إلا كان إيمانه برسول الله ، وبكتاب الله ، من تمام إيمانه بالله .. وهذا فضل عظيم من الله سبحانه وتعالى على النبىّ صلوات الله وسلامه عليه ، إذ رفع فى العالمين ذكره ، وأعلى فى المصطفين من عباده منزلته ، كما يقول سبحانه : (وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ) (٤ : الانشراح) .. كما أنه إحسان عظيم ، ونعمة سابغة على الأمة العربية ، التي اختارها الله سبحانه وتعالى ، لتكون الأفق الذي تطلع فيه شمس الهداية المرسلة إلى العالمين ، وليكون لسانها اللسان الذي ينقل إلى الناس هذا الهدى المرسل إليهم من ربهم .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى. (إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (٣ : الزخرف)
وقوله تعالى : (وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) .. إلفات إلى هذه النعمة العظيمة التي امتنّ الله بها على الأمة العربية ، إذ اختارها لحمل هذه الأمانة العظيمة .. وإنها لمسئولة عن حفظ هذه الأمانة ، وعن حراستها من كل عاد يعد وعليها ، كما أنها مسئولة عن أداء هذه الأمانة إلى أهلها ، وإزاحة المعوقات والعلل من طريقها ، وإلا كان الحساب العسير على أي تقصير أو تفريط يقع من أولئك الذين حملوا هذه الأمانة .. أفرادا وجماعات.
إن الدعوة إلى الإسلام ، هى مسئولية هذه الأمة التي جاءت شريعة الإسلام بلسانها .. وإنه لشرف عظيم لهذه الأمة ، يكسو أفرادها وجماعاتها على مدى الأجيال ، أثواب العزّة والفخار ..
ولهذا الشرف العظيم ثمن عظيم ، يؤديه كل من يريد أن يتحلى بهذا الشرف ، بما يبذل من جهد ، ومال ، وجهاد فى سبيل الله ، وتضحية بالنفس من أجل الدفاع عن دين الله ، وكتاب الله ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
