فقوله تعالى : (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) جملة حالية ، تكشف عن الحال الشعورية التي يكون عليها المشركون وهم يركبون طرق الضلال .. فهم يساقون إلى الضلال وقد خيل إليهم أنهم قائمون على الهدى ، مستمسكون بالعروة الوثقى!.
قوله تعالى :
(حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) ..
حتى : حرف غاية ، لما تضمنه قوله تعالى : (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) ـ أي أن الشيطان يظل فى هذه الحياة قرينا لصاحبه هذا الذي لزمه ، وأمسك بزمامه ـ إلى أن يجىء يوم الحساب والجزاء .. وهنا يتخلى الشيطان عن صاحبه ، ويتخلى صاحبه عنه ، ويتولى كلّ منهما رجم صاحبه بكل منكر ، وقذفه بكل تهمة .. وفى هذا يقول الله تعالى ، عن الكافرين أصحاب الشياطين : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ) (٢٩ : فصلت) ويقول سبحانه عن الشيطان : (وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) (٢٢ : إبراهيم) ويقول سبحانه وتعالى عن إخوان السوء ، ورفاق الضلال : (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) (٦٧ : الزخرف) ..
وقوله تعالى : (يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) ـ هو بيان لما
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٣ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3356_altafsir-alqurani-lilquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
