ألزم الصفات لمن يدخل فى هذا الامتحان ، ويخرج منه سليما معافى ـ يقطع بأنه الذبيح.
وثانيا : إسماعيل ـ عليهالسلام ـ كان بكر إبراهيم ، يشهد بذلك التاريخ ، وتحدث به التوراة .. والعادة التي كانت جارية فى التضحية بالأبناء ، وتقديمهم قربانا لله ـ هى أن يكون الولد البكر ، هو القربان الذي يتقرب به إلى الله .. ولهذا أضاف اليهود بأيديهم الآثمة وصف «البكر» إلى إسحق مع أنه لم يكن بكرا ، وذلك ليسوّدوا وجه الباطل بهذه الفعلة البلهاء ، التي كشفت عن زيفهم ، إذ ما كان لهم أن يقولوا : إن إسحق هو الذبيح ، حتى يكون بكر أبيه ، وتلك هى عادتهم التي جروا عليها فى التضحية بالأبناء ، كما تحدث بذلك التوراة فى مواضع كثيرة منها .. حيث كان الولد البكر هو المتخير للتضحية ، والمنذور للقربان ، كما كان الولد البكر ، هو الوارث لكل ما كان لأبيه ..
وثالثا : أن إسماعيل ، كان دعوة مستجابة من الله سبحانه لأبيه إبراهيم ، إذ قال : (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) فكان أن بشره الله سبحانه بقوله (فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ).
أما إسحق ، فقد كان بشرى غير منتظرة ، بشر الله بها امرأة إبراهيم ، على يأس من أن يكون لها ولد ، إذ يقول الله تعالى : (وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ* قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً) (٧١ ـ ٧٢ : هود).
وهذا يعنى أنه لو أراد إبراهيم أن يقدم ابنا من أبنائه قربانا لله ، لكان الحقّ يقتضيه أن يقدم الولد الذي طلبه ، واستجاب الله له فيه ، لا أن يقدم
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
