بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) .. وهذا يكون فى سن لا تتجاوز العاشرة ..
ثم يقول ابن تيمية :
«ويقال أيضا : إن الله سبحانه لمّا ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح فى سورة الصافات قال : (فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ* وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ، وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ* وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ* سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ* إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ..) ثم قال تعالى : (وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) .. فهذه بشارة من الله تعالى ، له ، شكرا على صبره على ما أمر به .. وهذا ظاهر جدا فى أن المبشر به غير الأول ، بل هو كالنصّ فيه ..
«فإن قيل : فالبشارة الثانية وقعت على نبوته .. لمّا صبر الأب على ما أمر به وأسلم الولد لأمر ربه ، جازاه الله على ذلك بأن أعطاه النبوّة ـ قيل : البشارة وقعت على المجموع ، على ذاته ووجوده ، وأن يكون نبيا ، ولهذا نصب «نبيا» على الحال المقدر ، أي مقدرا نبوّته ، فلا يمكن إخراج البشارة من أن تقع على الأصل ، ثم تخصّ بالحال الجارية مجرى الفضيلة .. هذا محال من الكلام .. بل إذا وقعت البشارة على نبوته ، فوقوعها على وجوده أولى وأحرى ..».
ثم يمضى ابن تيمية فيقول :
«وأيضا فإن الله سبحانه وتعالى ، سمّى الذبيح حليما .. يشير إلى قوله تعالى : (فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) لأنه لا أحلم ممن أسلم نفسه للذبح ، طاعة لربه .. ولما ذكر إسحق سماه «عليما» .. فقال تعالى : (وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) (٢٨ : الذاريات).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
