يعرف شيئا عنه .. حتى أن الأناجيل الأربعة المعتمدة الآن ـ على رغم ما حدث فيها من تحريف ـ لم تجىء فيها إشارة واحدة إلى ألوهية المسيح ، وإلى جعله أحد الأقانيم الثلاثة : الأب والابن وروح القدس .. (١)
نقول هذا لنقيم منه شاهدا على أن هذا النص الذي جاء فى التوراة عن أن إسحق هو الذبيح ـ هذا النص هو من مفتريات اليهود على الله ، ومن تبديلهم لكلمات الله .. ومثل كل مجرم ، فى أنه لا بد أن يترك على جريمته أثرا ينمّ عنه ، وشاهدا يشهد عليه ، مهما اجتهد فى أخذ الحذر والحيطة ، ومهما بلغ من مكر وخبث ودهاء ، فقد ترك اليهود على هذا النص الذي حرفوه ، ما يشير بأكثر من إصبع ، وينطق بأكثر من فم ، بأنهم كاذبون مفترون!
تقول التوراة التي فى أيدى اليهود (فى الإصحاح الثاني والعشرين من سفر التكوين) : «وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم. فقال له : «يا إبراهيم ، فقال هأنذا .. فقال : خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق ، واذهب إلى أرض المريّا وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال التي أقول لك ..» والتلفيق واضح فى هذا النص ، لا يحتاج الكشف عن زيفه إلى اجتهاد ، إذ يكاد يكون الحكم على زيفه نصّا منطوقا .. وإنه لا اجتهاد مع النص ..
فإذا كان إسحق هو الابن الوحيد لإبراهيم ، فلا داعى لأن يحدّده الله له بالاسم ، فيقول له : ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق .. وكان يكفى أن يقال له : ابنك ، أو وحيدك ، أو إسحق ..
ومن جهة أخرى ، فإن التوراة تذكر أنه قد ولد لإبراهيم ابن من زوجه هاجر ، اسمه إسماعيل ، وأنه ولد قبل إسحق بأربعة عشر عاما .. فكيف
__________________
(١) وقد عرضنا لهذه القضية فى دراسة مفصلة فى كتابنا (المسيح فى القرآن والتوراة والإنجيل).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
