وأن الإيمان بالله ، هو الذي سلك به هذا المسلك ، ورفعه إلى هذا المقام .. وأن من أراد أن يكون فى عباد الله المحسنين ، فليكن أولا من عباد الله المؤمنين .. فإنه لا إحسان إلا على أساس متين من الإيمان ..
قوله تعالى :
* (وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) ..
أي ومن الجزاء الحسن كذلك لإبراهيم أن بشره الله سبحانه بولد آخر إلى جانب هذا الولد ، الذي أراد ذبحه وتقديمه قربانا لله ..
قوله تعالى :
* (وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ) ..
أي وجعلنا البركة مشتملة عليه وعلى إسحق ، وذلك بتكثير نسلهما ، وجعل النبوة والكتاب فى ذريتهما ..
وفى قوله تعالى : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ) إشارة إلى أن هذه البركة ـ لا تنال ذريتهما جميعا .. بل ينالها من أراد الله سبحانه وتعالى به الخير والإحسان من ذريتهما .. فمن ذريتهما سيكون المؤمن المحسن ، ومن ذريتهما سيكون الكافر الظالم .. وهذا ما يشير إليه وصف الظلم بأنه مبين .. إذ أنه لا ظلم أعظم من الكفر والشرك بالله ، كما يقول سبحانه : (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) «١٣ : لقمان».
وقد يسأل سائل : لما ذا لم تكن هذه البركة عامة شاملة فى ذرية هذين النبيين المباركين ، إلى يوم الدين؟ ..
والجواب : أن ذلك ـ لو كان ـ لرفع التكليف عن كل من ولد
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
