ليسوا أول الضّالين ، ولا آخرهم .. فلقد ضلّ قبلهم أكثر النّاس ، وقليل هم المؤمنون (وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) (١٠٣ : يوسف).
قوله تعالى :
* (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ* فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ).
هو تطمين لقلب النبىّ .. وأن الله سيدفع عنه كيد هؤلاء الضالين ، كما فعل بالمرسلين من قبله ، إذ نجاهم والمؤمنين معهم. من كيد الكافرين ، الذين أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.
وفى قوله تعالى : (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) .. تهديد لهؤلاء المشركين ، وجمع بينهم وبين من أهلكهم الله من المكذّبين برسل الله ، على مورد الهلاك ، وسوق لهم جميعا إلى عذاب الجحيم ..
قوله تعالى :
* (إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ).
هو استثناء من «المنذرين» فى قوله تعالى : (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) .. أي فلقد أهلكناهم ، إلا عباد الله المخلصين ، والذين استجابوا لرسل الله ، وأخلصوا دينهم لله .. ووقع الفعل على المنذرين جميعا ، إذ كانوا هم الكثرة الغالبة الذين أهلكهم الله ..
أما المؤمنون ، فهم قلة قليلة مستثناة من هذا الطوفان الكبير ..
والمخلص : هو من اختاره الله للهدى من بين هذا الركام ، وصفّاه من شوائب الضلال الضارب بجرانه على القوم.
____________________________________
الآيات : (٧٥ ـ ٩٨)
(وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
