رجال قريش مالا ، وإن كنت تريد ملكا ملّكناك علينا ، وإن كنت تريد وتريد .. فلك عندنا ما تريد ، على أن تدع آلهتنا ، ولا تعرض لها بذكر! فقال له النبي صلوات الله وسلامه عليه : وقد قلت ، فاسمع منّى ، فقال هات :
فقرأ عليه النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ : (حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ... حتى إذا بلغ النبي قوله تعالى : (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ) فزع عتبة واضطرب ، وقام فوضع يده على فم الرسول الكريم ، خوفا من أن يقع هذا النذير به وبقومه ..!
إن القوم كانوا يعرفون صدق النبي ، ولكنهم كانوا يكابرون ويعاندون ، ويأبى عليهم كبرهم وعنادهم أن يذعنوا للحق .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
* (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) (٣٣ : الأنعام).
قوله تعالى :
* (إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ).
«إذ» ظرف ، هو قيد للوقت الذي وقعت فيه الواقعة بعاد وثمود .. فالصواعق التي رموا بها إنما كانت بعد أن جاءتهم رسلهم بالبينات ، فكذبوهم ، وأعرضوا عنهم ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
