وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ) .. إشارة إلى الزمن الذي نضجت فيه الأرض ، وتمّ تكوينها ، وتهيأت لاستقبال الحياة فيها ..
والأيام هنا هى أيام الله .. أي الأيام التي يحويها فلك هذا الوجود ، فكل فلك له زمن معلوم ، تتم فيه دورته ، وتلك الدورة هى يوم ، كيوم عالمنا الأرضى .. ففى يومين من أيام الله .. ولا يعلم قدر هذا اليوم إلا الله ـ ثمّ تكوين جرم الأرض ، فكانت أشبه بالعلقة فى رحم الأم .. ثم بعد ذلك بدأت تظهر عليها الجبال ، وتجرى فيها الأنهار ، وتتحدد عليها كميات الهواء ، والحرارة ، إلى أن أصبحت صالحة لأن تلد الكائنات الحيّة ، وأن تمدّها بالغذاء الذي يحفظ عليها حياتها .. وذلك فى مدى يومين آخرين من أيام الله .. فكانت حضانة الأرض فى كيان الكون أربعة أيام ، من أيام الله ، قبل أن تتهيأ لاستقبال الحياة ، وظهور الكائنات الحية على ظهرها ..
وقوله تعالى : (وَبارَكَ فِيها) إشارة إلى توالد الأحياء على الأرض ، وتكاثرها بما توالد فيها من عوالم النبات والحيوان والإنسان» .. فهذا من بركة الله سبحانه وتعالى على هذه الأرض!
وقوله تعالى : (وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها) .. أي وقدّر على هذه الأرض الأقوات التي تضمن الحياة لهذه المواليد المتكاثرة فيها .. وذلك بما أودع فيها من هواء ، وماء ، وطعام ..
وقوله تعالى : (سَواءً لِلسَّائِلِينَ) هو حال من الأقوات ، أي أن هذه الأقوات مقدّرة بقدر معلوم ، وموزونة بميزان دقيق .. فالهواء مثلا ، لو زادت نسبة الأوكسجين فيه عن قدر معلوم لاحترق الأحياء ، ولو نقصت تلك النسبة عن قدر معلوم كذلك لاختنق الناس والحيوان والنبات .. وهكذا كلّ ما فى هذه
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
