وقد جاء النظم القرآنى : (وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ) بزيادة حرف الجر «من» ولم يجىء : «وبيننا وبينك حجاب» وذلك للمبالغة فى أن ما بينهم وبين النبي قد سدّ بحجاب كامل ، ملأ المسافة التي بينهم وبين النبي ، فكل ما بينهم وبين النبي حجاب غليظ كثيف .. ولو جاء النظم القرآنى : «وبيننا وبينك حجاب» لما أدّى هذا المعنى ، ولكان مفهوم الحجاب هنا أنه مجرد ستر بينهم وبين النبي!.
واقرأ الآية مرة أخرى ، وانظر إليها نظرة مجدّدة ، على ضوء هذا الفهم الذي فهمناها عليه .. وإنك لتجد لتلك الآية فى هذا الترتيب إعجازا من إعجاز القرآن الكريم ، وآية من الآيات التي تشهد له ، بأنه من تنزيل من حكيم حميد ..
(وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ .. وَفِي آذانِنا وَقْرٌ .. وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ)! فسبحان من هذا كلامه ، وتلك آياته!.
وقوله تعالى : (فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ) ..
لقد أمن القوم ، أو هكذا خيّل إليهم أنهم قد أمنوا .. إذ قد فرّوا من وجه هذا النهار ، ودفنوا رءوسهم فى الرمال!.
«فاعمل» ما تشاء ، واقرأ من قرآنك ما تقرأ .. فلن تجد لما تقرأ أذنا تسمع ، أو قلبا يقع فيه شىء مما تقرأ «إننا عاملون» .. ولقد عملنا ما ترى ، من إقامة هذه الحواجز بيننا وبينك .. فافعل ما شئت!.
قوله تعالى :
* (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
