يعيش فى عالم ، ثم ولد فكان فى عالم آخر ، يختلف عن عالمه الذي كان فيه .. فكأن هذا الميلاد إخراج جديد له من وجود إلى وجود ، ولهذا جاء التعبير القرآنى : (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً) بالعطف بثم التي تفيد التراخي ، ثم بفعل الإخراج الذي يدل على المغايرة ، بين ما كان قبل هذا الإخراج ، وبعده ..
وقوله تعالى : (ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً) ـ ثم هنا زائدة ، والغرض منها الدلالة على أن هنا زمنا ممتدا بين خروج الإنسان من بطن أمه طفلا ، ثم بلوغه أشده ..
فقوله تعالى : (ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ) هو تعليل لخروج الإنسان من بطن أمه ؛ إذ لو لا هذا الخروج ، لما بلغ الإنسان هذه الغاية .. وكأنّ النظم هو : ثم يخرجكم طفلا لتبلغوا أشدكم ولتكونوا شيوخا» .. وبين بلوغ الإنسان أشده ، وبين شيخوخته مسافة زمنية ، يملأ فراغها حرف العطف «ثم» ..
وقوله تعالى : (وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ) احتراس ، يراد به تقييد هذا الإطلاق فى قوله تعالى : (ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً) أي ومنكم من يتوفى من قبل أن يبلغ أشده ، أو من قبل أن يكون شيخا ..
وقوله تعالى : (وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى) معطوف على قوله تعالى : (وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ) بتقدير محذوف يدل عليه ما قبله : أي ومنكم من يمدّ فى أجله ، لتبلغوا الأجل المكتوب لكم ..
قوله تعالى :
* (هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ .. فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) أي أن من قدرة الله سبحانه ومن تدبيره فى خلقه ، أنه «يحيى» أي
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
