الله وسلامه عليه ـ على ذكر دائم لربه ، مسبحا ، وحامدا ، ومستغفرا .. وإنما خصّ هذان الوقتان بالذكر ، لأنهما أثقل وقتين ، يشق على النفس فيهما العمل ، وتعرض فيهما الغفلة ، حيث يستقبل الإنسان أول الليل بالخلود إلى الراحة ، وإعطاء الجسد حاجته من الليل ، وحيث يكون الإنسان فى أواخر الليل وأوائل النهار مستغرقا فى سكونه وراحته ، فيثقل عليه أن ينخلع عن تلك الحال .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً) (٦ : المزمل).
ومن جهة أخرى ، فإن حمد الله فى هذين الوقتين ـ وقد خلت النفس من شواغل الحياة ومن الاتصال بالعالم الخارجي ـ يجد فيهما القلب طمأنينته وسكينته فيتجه بوجوده كله إلى الله.
وهذا ما يعطى للذكر فى هذه الأوقات طعما لا يجده الذاكر فى غيرها ، حيث تكثر الشواغل والمعوقات .. ومن هنا كان الليل خلوة العابدين ، ومسبح المسبحين ، وملتقى العاشقين ..
قوله تعالى :
* (إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
هو خطاب للمشركين ، بعد خطاب النبي .. وهو تهديد وعيد لهم ، وأنهم لن يبلغوا شيئا مما يريدون به النبي ودعوته من سوء .. إذ أن الله سبحانه وتعالى سيقضى بينهم وبين النبي ، وسيكون هذا القضاء إدانة لهم ، وخذلانا لجمعهم ، على حين يكون نصرا للنبى ، وللمؤمنين ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى فى الآية السابقة : (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ) ..
وقوله تعالى : (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ)
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
