قوله تعالى :
* (وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ؟ * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ)
مناظرة بين موقف وموقف ، ودعوة دعوة .. موقف الرجل المؤمن من قومه ، وموقفهم منه ..
إنه يدعوهم إلى الخلاص والنجاة من نقمة الله فى الدنيا ، وعذابه فى الآخرة .. وهم يدعونه إلى نقمة الله فى الدنيا ، وإلى عذاب النار فى الآخرة .. إنهم يدعونه ليكفر بالله الواحد الأحد ، وأن يعبد مع الله آلهة أخرى لا يعلم لها حقيقة يطمئن إليها عقله ، ويستسيغها منطقة .. وهو يدعوهم إلى إله يقوم على هذا الوجود ، ويمسك كل ذرة منه ، حفظا وعلما .. فهو سبحانه ـ «العزيز» الذي تذل لعزته الجبابرة .. «الغفار» الذي يغفر ذنوب المسيئين ، ويقبل توبتهم ، إذا هم رجعوا إليه ، ووجهوا وجههم له ..
فهل تستوى دعوة ودعوة؟ وهل يستوى الضلال والهدى؟
وقد جاء النظم القرآنى على غير النسق الذي يقتضيه النظم الكلامى ، فى تقديرنا .. إذ بدأ الرجل المؤمن بما يدعوهم إليه : (أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ) وكان مقتضى النظم الكلامى أن يقول بعد هذا : وأدعوكم إلى العزيز الغفار ، وتدعوننى لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لى به علم .. ولكن جاء النظم القرآنى على تلك الصورة المعجزة ، التي جمعت بين دعوتيهم فى نسق واحد هكذا : (تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ .. تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) ثم كان من هذه الصورة المعجزة من النظم ـ أن بدئت وختمت بالدعوة التي يدعو بها المؤمن إلى الإيمان .. هكذا :
(أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ ..) وأنا أدعوكم إلى العزيز «الغفار» .. ثم كان
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
