إليهم من عل ، فى سلطانه ، وما يحفّ به من جلال وهيبة ، فيلقى إليهم بهذا الأمر الملكي:
* (قالَ فِرْعَوْنُ : ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى ، وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ).
إنه ليس لكم عندى فى هذا الأمر إلا ما رأيته من قبل ، وما سمعتموه منى حين قلت لكم : (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) .. تلك هى كلمتى الأولى والأخيرة .. وإنها الكلمة التي فيها رشادكم ، وحمايتكم من هذا الشر الذي يهبّ عليكم : (وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ)! فهل تشكّون فى حمايتى ، وحرصى على حفظكم ورعايتكم ، وارتياد مواقع الخير لكم؟
وتؤذن هذه الكلمة بانفضاض مجلس المشورة ، وما يكاد القوم يهمّون بالانصراف ، حتى تمسك بهم نظرة من الرجل المؤمن ، تريد أن تقول شيئا .. فيتلكأ بعضهم ، ويهمّ آخرون ، حتى إذا تكلم الرجل المؤمن ، عاد المجلس إلى ما كان عليه ..
وهنا يتابع الرجل المؤمن حديثه ، ويصل ما انقطع منه ، وكأنّ فرعون لم يقل شيئا ، وكأن هذه الكلمة ، ليست الكلمة الأخيرة فى هذا الأمر. وتخرج الكلمات من فم الرجل المؤمن ، متدفقة هادرة ، تحمل نبرة عالية من الأسى والحزن والإشفاق ..
(وَقالَ الَّذِي آمَنَ .. يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ* مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ* وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ* يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ* وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً)
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
