كفرهم ، وهو الاستكبار ، والاستعلاء ، عن أن ينقادوا للحق ، وأن يذعنوا للآيات البينات منه.
والمثوى : المنزل ، والمقرّ الذي يستقر فيه الإنسان ..
قوله تعالى :
* (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ).
عبّر عن السّير بالمتقين إلى الجنة ، بالسّوق ، كما عبّر به عن دفع الكافرين إلى جهنم ، وذلك للمشاكلة بينهم فى الحال التي كانوا عليها فى موضع الحساب ، وأنه لم يكن يدرى أحد منهم ما الله صانع به ، حتى إذا حوسبوا جميعا ، ولم يبرحوا الموقف بعد ، انقسموا إلى فريقين ، كل فريق يأخذ اتجاها لا يدرى ما هو .. فهذا يساق ، وذاك يساق .. ولا يعلم أحد إلى أين المساق .. ثم ينكشف الحال ، فإذا الكافرون إلى جهنم ، وبين يدى أبوابها ، وإذا المؤمنون المتقون إلى الجنّة ، وعلى مشارف ظلالها .. وفى هذا مضاعفة للسرور الذي يلقاهم بهذا الفوز العظيم بعد أن ذهبت بهم الظنون .. كل مذهب.
وفى قوله تعالى : (وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) الواو هنا واو الحال ، والجملة حال من فاعل جاءوها ، على تقدير الحرف «قد» أي حتى إذا جاءوها وقد فتحت أبوابها ، وهذا يعنى أنهم يجدون أبوابها مفتحة لهم ، كما يقول سبحانه وتعالى : (جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ) (٥٠ : ص). فهم لا يقفون عند أبواب الجنة ، بل يمضون إلى حيث أراد الله لهم من نعيمه ورضوانه .. ويلقاهم عند هذه الأبواب خزنة الجنة وحرّاسها ، وحجابها ، رسلا من الله ، لاستقبال ضيوفه ، والترحيب بهم ، قائلين لهم : (سَلامٌ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
