والصور : هو البوق الذي ينفخ فيه ، كنذير بإعلان حرب ، أو وقوع غارة ، ونحو هذا .. وأصله من الصّوار ، وهو قرن الحيوان ، وقد كان البوق يتخذ عادة من قرن ثور ، أو وعل أو نحوهما .. والصوار أعلى الشيء ، وجمعه صوار ، ومؤنثه صارية ..
والنفخ فى الصور من قبل الله سبحانه وتعالى ، هو الأمر الذي يصدر منه سبحانه ، إلى ما يشاء من عالم الخلق ، فيستجيب له من وقع عليه الأمر ، بلا تردد أو مهل .. ولهذا شبه الأمر بالنفخ فى الصور ، حيث يفزع كل من سمع النفخة ، فيخفّ مسرعا ، متخليا عن كل شىء ، ليتوقى هذا الخطر الداهم ..
والصعق : حال من الفزع تعترى الكائن الحي ، فتشلّ حركته ، وتهدّ كيانه ، أشبه بما يكون من صعقة الصاعقة ، ومسة الكهرباء ..
وقوله تعالى : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) هو إشارة إلى النفخة الأولى ، وهى نفخة الموت .. ففى هذه النفخة يصعق ، أي يموت ، من فى السموات والأرض من عالم الأحياء ..
وقوله تعالى : (إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ) ـ هو استثناء لمن لا تقع عليهم هذه الصعقة ، أي الذين لا يقضى بموتهم فيها ، أو الذين لا تمسهم زلزلة منها ..
والسؤال هنا هو : هل العالم العلوي مشترك مع العالم الإنسانى فى هذا الذي يجرى على الناس ، من موت ، وبعث ، وحساب وجزاء؟.
وإذا لم يكن مشتركا مع العالم البشرى ، فكيف يصعق من فى السموات؟ وما تأويل قوله تعالى : (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ؟).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
