النعم إلى نقم فى يد أصحابها ، تفسد عليهم وجودهم ، وتحرمهم الثمرة الطيبة المرجوّة منها.
وفى قوله تعالى : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) ..
إشارة إلى المبادرة بالرّجوع إلى الله ، والتخلّي الفوري عن مشاعر الإمهال والتسويف ، من يوم إلى يوم ، إذ لا يدرى المرء متى يحين حينه ، ويأتيه أجله .. فقد يؤخّر المرء التوبة إلى غد ، ثم لا يأتى الغد إلّا وهو فى عالم الموتى. وقد يؤخر التوبة من صبح يومه إلى مسائه ، فلا يكون فى المساء بين الأحياء. فالمراد بإتيان العذاب هنا ، هو وقوع الموت بالعصاة والمذنبين قبل التوبة .. فإتيان الموت لهم وهم على تلك الحال ، إتيان بالعذاب الذي يبدأ دخولهم فيه منذ لحظة الموت .. وهنا تكون الحسرة والندامة ، حيث لا تنفع حسرة ، ولا نجدى ندامة! .. وهذا ما يشير إليه –
قوله تعالى :
* (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ* أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ* أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ).
فهذه مقولات ثلاث ، للذين أدركهم الموت وهم على كفرهم وضلالهم .. وهى بدل من قوله تعالى : (أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ) .. أي واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن تقولوا فى حسرة وندم هذه المقولات ..
وكل مقولة من هذه المقولات الثلاث ، يقولها الكافر الضال ، فى مرحلة من مراحل الآخرة .. من الموت .. إلى البعث .. إلى الحساب والجزاء ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
