عنه؟ وهل إذا أراد الله بالنبي خيرا ورحمة ، هل تستطيع أن تمسك هذا الخير وتلك الرحمة عنه؟ إن يكن ذلك مما يقولون ، فكيف يتفق هذا مع تسليمهم بأن الله خالق السموات والأرض؟ وهل من يخلق السموات والأرض يكون مقهورا من تلك الدّمى التي يعبدونها؟ أيتفق هذا مع ذاك؟.
وقوله تعالى : (قُلْ حَسْبِيَ اللهُ) هو أمر للنبى بما يلقى به ضلال هؤلاء الضّالّين ، وما يتهددون به من أوهام وأباطيل .. إن الله هو حسبه وكافيه من كل ضر يراد به ، وهو حسبه وكافيه ، من كل خير يرجوه ..
وقوله تعالى : (عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) أي أن الله وحده ، هو الذي يتوكل عليه المتوكلون ، الذين يؤمنون به ، ويضيفون وجودهم إليه ، فيجدون فى ظله الأمن ، والسلامة ، والخير ..
وفى الحديث عن الآلهة بضمير المؤنث «هنّ» تشنيع على هؤلاء المشركين ، وتسخيف لعقولهم المريضة ، التي تتخذ من هذه الدّمى آلهة تعبد من دون الله ، ثم تقيم منها ـ بهذا الخيال السقيم ـ كائنات عاقلة ، فيخاطبونها ، ويلقون إليها بآمالهم وآلامهم ، وهى ـ بين أيديهم ـ صمّاء لا تسمع ، خرساء ، لا تجيب!.
قوله تعالى :
* (قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ) ..
المكانة : المنزلة ، والحال التي يكون عليها الإنسان ..
وقوله تعالى : (اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ) أي اعملوا على ما أنتم عليه من ضلال ، ومن معتقد فاسد مع آلهتكم تلك ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
