قوله تعالى :
* (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ* ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ)
هو إحالة لما بين النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ وبين المشركين ، إلى ما بعد هذه الحياة الدنيا ، إذ قد استنفد النبي جهده معهم ، فى إبلاغهم رسالة ربه إليهم ، كما استفرغوا هم جهدهم معه ، فيما كانوا يرمونه به من ضر وأذى ، وفيما كانوا يكيدون له وللمؤمنين معه ..
وفى قوله تعالى : (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) ـ إشارة إلى أن هذا الموت المقضىّ به على النبىّ وعلى الناس جميعا ، ومنهم هؤلاء المشركون ـ هذا الموت ليس هو خاتمة الأمر بينه وبينهم ، وإنما هو بدء مرحلة جديدة ، يكون فيها الفصل بينه وبينهم فيوفىّ كلّ جزاءه ..
وفى التسوية بين النبىّ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ وبين الناس ، فى الموت ، ثم فى التسوية بينه وبينهم فى مجلس القضاء والفصل بين يدى الله ـ فى هذا إشارة إلى أن الناس جميعا على سواء عند الله ، وإنما هى أعمالهم التي تنزلهم منازلهم عنده .. (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها) (٤٦ : فصلت).
***
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
