وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) : (١١٣ : طه).
قوله تعالى :
* (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً .. الْحَمْدُ لِلَّهِ .. بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ).
هذا المثل ، هو من تلك الأمثال التي ضربها الله سبحانه وتعالى للناس فى القرآن ..
وفى هذا المثل تعرض صورة لرجلين مملوكين ..
أمّا أحد الرجلين فهو فى ملكة شركاء ، متشاكسين ، أي مختلفين طباعا ، ونوازع ، وتفكيرا .. فهم على خلاف فى أمر هذا الرجل المملوك لهم .. هذا يأمره بأتيان أمر ، وهذا ينهاه عن إتيان هذا الأمر .. وثالث يطلب منه عملا ، ورابع يطلبه فى نفس الوقت لعمل .. وهكذا يصبح هذا الإنسان موزّع المشاعر ، ممزّق الكيان .. لا يدرى ماذا يأخذ وماذا يدع ، ولا يستطيع أن يقرر أيتقدم أم يتأخر .. إنه ريشة فى مهبّ ريح هوجاء ..
وأما الرجل الآخر فهو فى ملك يد واحدة .. فهو مع مالكه على أمر معلوم ، ووجه مفهوم .. إنه يجد كيانه كلّه حاضرا معه ، أينما أقبل أو أدبر ..
فهل يستوى هذان المملوكان فى حظهما من الحياة؟
إن الأول شقىّ ، تمزّقه الأيدى الممسكة به ، والمختلفة فيه .. كلّ يد تريد أن تذهب به مذهبا ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
