إن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن .. فمن كان على غير الإيمان ، وطلب الجنة فقد غبن نفسه ، وأضلّها وغرّر بها .. فليطلب المرء رضوان الله من بابه ، وهو الإيمان .. ثم يدع ما وراء ذلك ، فإن كان ممن أراد الله لهم الهدى والرشاد ، أذن له بالدخول ، ووفّقه للعمل الصالح ، وإن كان ممن أراد الله له الضلال والشقاء ، حجبه عنه ، وحلّى بينه وبين ما هو فيه من ضلال! ..
إن المرء لا يحاسب على إرادة الله فيه ، وإنما يحاسب على إرادته هو لنفسه ، على ما تجرى عليه أموره فى الدنيا .. فهو إن سرق أخذ بجريرة السرقة ، وإن قتل أخذ بمن قتل .. وهكذا .. إن العقل يقضى بأن يسأل الإنسان نفسه إزاء كل أمر يعرض له : ماذا أريد ، لا ماذا يريد الله بي ، أولى؟ لأنه يعرف يقينا ما ذا يريد هو ، ولا يعرف قطعا ماذا يريد الله به ، أوله ..
وفى وصف الغرف بأنها مبنية ـ إشارة إلى أنها ثابتة ، تطيب فيها الحياة بالسكن والاستقرار. وأنها ليست خياما مضروبة ، لا يستقر المقيم فيها إلا ريثما يتحول بها إلى أماكن أخرى ..
ونعود مرة ، بعد مرة ، لنقرر أن هذه الصور التي لنعيم الجنة ، مما هو من حياة البادية ومطالب النفس فيها ـ هذه الصور ، هى مما يشتهيه أهل الجنة الذين حرموا منه فى دنياهم ، وقصرت أيديهم عن تناوله ، فهى بالنسبة للمحرومين منها نعيم عظيم ، لا يكمل نعيمهم إلا بتحقيقه ، وإن كان لا يعدّ شيئا إلى ما فى الجنة من ألوان النعيم.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
