النعيم .. ثم كانوا مع هذا ـ أو قبل هذا ـ أصحاب عقول ، يعيشون بها فى صورة بشرية كريمة ..
والطاغوت : هو كل ضلال .. وأصله من الطغيان ، الذي يعدل بصاحبه عن طريق الحق والخير ، إلى متاهات الضلال والهلاك ..
وفى التعبير عن الضلال بكلمة «الطاغوت» ـ تشنيع على الضلال ، وعرض له فى تلك الصورة ، التي تتمثل فى هذه الأحرف المتنافرة ، التي تشكلت منها هذه الكلمة ، كما يتشكل الضلال من وجوه الآثام والشرور ..
وقوله تعالى : (أَنْ يَعْبُدُوها) مصدر مؤوّل ، وقع بدلا من الطاغوت فى قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ) .. أي اجتنبوا عبادة الطاغوت ..
وفى تأنيث الطاغوت ، إثارة لمشاعر البغضاء والكراهية ، التي عند الجاهليين للأنثى ، ليلتقوا بهذه المشاعر مع معبوداتهم ، ولينظروا إليها فى صورة أنثى يعبدونها ، ويخرون للأدقان سجّدا بين يديها ..
وهكذا من المتناقضات التي تعيش فى عقولهم الفاسدة ، إذ كيف يستقيم لذى عقل أن يحقر الأنثى ، ويكره وجهها فى صورة ابنة هى فلذة من كبده ، ثم إذا هو عبد ذليل بين يدى أنثى سوّها بيده من ، حجر ، أو خشب؟.
____________________________________
الآيات : (١٩ ـ ٢٦)
(أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (١٩) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
