ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ).
خوله نعمة : أي ساق إليه نعمة ، وألبسه إياها .. وأصل اللفظ من الخال الذي يزين المرأة .. ومن حق نعم الله التي تلبس عباده أن تكون زينة كمال وجمال لهم ..
ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن الآية السابقة عليها ، قد حثّت عباد الله المؤمنين ، على أن يطلبوا رضا الله بالشكر له ، على ما أنعم عليهم من نعم ، أجلّها الإيمان الذي هداهم إليه ..
وفى المؤمنين ، من لا يشكر الله ، ولا يؤدى ما لنعم الله عليه من واجب الشكر للمنعم ..
وفى المؤمنين ، من لا يذكر الله وهو فى حال من النعمة والعافية ، ولكن إذا مسّه ضر ضرع إلى ربه ، ورجع إليه ، ودعاه لكشف الضر عنه .. فإذا استجاب الله سبحانه له ، وكشف ما به من ضر ، نسى هذا الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه من قبل ، ونسى ربه ، وإحسانه إليه.
وهذا الإيمان ، على صورته تلك ـ هو ضرب من النفاق ، وصورة من صور المكر بالله .. والله سبحانه وتعالى قد توعد الذين يمكرون بآياته ، وفى هذا يقول سبحانه : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ ، خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ .. ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ) (١١ : الحج).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
