وعلى هذا يكون قوله تعالى : (وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ) دعوة للمؤمنين ـ وكلهم عباد الله ـ أن يكونوا بالمكان الذي يرضاه الله لهم ، ويقبله منهم ، وأن ينأوا عما لا يرضاه الله لهم ، فإنهم عباده!
وثانيا : قوله تعالى : (وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ).
ما المراد بالشكر هنا؟ وهل هو الإيمان المقابل للكفر؟ أم هو أمر آخر وراء الإيمان؟
الشكر هنا ـ والله أعلم ـ هو أمر مترتب على الإيمان .. وهو مطلوب من المؤمنين الذين هداهم الله إلى الإيمان ، ويسر لهم سبله .. فكانوا فى المؤمنين ، ويجب بعد هذا أن يكونوا من الشاكرين ، أن هداهم الله إلى الإيمان ..
وثالثا : ما ذا عن الذين كفروا؟ أرضى الله لهم الكفر ، وذلك بمفهوم المخالفة لقوله تعالى : (وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ) ـ على أن المراد بعباده هم المؤمنون خاصة؟
الجواب ـ والله أعلم ـ أن كفر الكافرين وإن كان إرادة لله سبحانه فيهم ، ومشيئة له غالبة عليهم ـ فإنه مطلوب منهم أن يعملوا إرادتهم ، ويحركوا مشيئتهم إلى الإيمان ، لأنهم لا يدرون ما إرادة الله فيهم ولا مشيئته بهم .. وتلك هى الحجة القائمة عليهم.
أما أن مشيئة الله هى النافذة ، وإرادته هى الغالبة ، فهذا أمر لم يمنع العقلاء من أن يعملوا فى كل ميدان من ميادين العمل .. ثم هم صائرون حتما إلى مشيئة الله وقدره (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) (٢٣ : الأنبياء).
وهذا هو موضوع قد عرضنا له أكثر من موضع من هذا التفسير ، وأفردناه ببحث خاص ، تحت عنوان «القضاء والقدر (١)».
__________________
(١) الكتاب الثامن ص ٦٧٢ وما بعدها.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
