أي واذكر ـ أيها النبىّ ـ وأنت تدعو نفسك إلى الصبر على ما تكره من قومك ـ اذكر فيمن تذكر من عبادنا الصالحين ، إبراهيم وإسحاق ويعقوب .. فهؤلاء من ذوى الأيدى العاملة فى كل مجال للخير والإحسان ، ومن ذوى الأبصار الكاشفة عما فى هذا الوجود من بعض جلال الله ، وعظمته ، وعلمه ، وقدرته .. إنهم لم يؤنوا ملكا وإنما أوتوا نبوّة ، وهم لهذا إنما يعملون بأيديهم ، ويسعون فى تحصيل معاشهم بأنفسهم ، لا يملكون سلطانا يعمل لهم العاملون فيه .. ثم إن لهم إلى جانب هذه الأيدى العاملة فى الدنيا ، أبصارا عاملة فى التدبّر فى ملكوت الله ، والتسبيح بحمده.
قوله تعالى :
* (إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ).
هو بيان لقوله تعالى : (أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ) .. أي إننا أخلصناهم لعبادتنا ، إذ أخلينا أيديهم من الملك والسلطان ، فلم يشغلوا بتدبير ملكهم وحراسة سلطانهم ، عن ذكرنا ، وذكر لقائنا.
فقوله تعالى : «بخالصة» متعلق بقوله تعالى : (أَخْلَصْناهُمْ) .. أي نجيناهم من الفتنة بمنجاة ، هى إقامتهم على تذكر الدار الآخرة .. وقوله تعالى : (ذِكْرَى الدَّارِ) بدل من (بخالصة) ..
قوله تعالى :
* (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ) ..
أي ، فهم لما أخلصناهم به ، فى مقام عظيم عندنا ، إنهم من المصطفين الأخيار من عبادنا ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
