وبهذا خرج سليمان من سلطان هذا الملك الذي يفتن به الملوك ، وقام على ملك لا تخلص إليه منه فتنة ..!! أو بمعنى آخر ، لقد صفّى ملكه من تلك الشوائب التي تجىء منها الفتن ، بما وضع الله سبحانه وتعالى فى يديه من قوّى يستغنى بها عما يكلف به الملوك رعاياهم ، وما يحملونهم عليه من أمور ، يحققون بها أبّهة سلطانهم ، ويقيمون عليها عظمة ملكهم ، فيكون الظلم والقهر والاستبداد ..
***
هذه هى قصة سليمان ، على هذا التأويل الذي تأولنا عليه آيات الله ، التي عرضت لهذه القصة .. وهو تأويل ، نرجو أن يكون ـ بتوفيق الله ـ أقرب إلى الصواب ، وأدنى إلى موقع الحق .. فإننا لم نر أحدا من المفسرين ـ فيما بين أيدينا من أمهات كتب التفسير ـ قد تأول الآيات هذا التأويل ، وأقامها على هذا الوجه ..
***
وإنه لا بأس من أن نعرض هنا بعضا من وجوه التأويل التي ذهب إليها المفسرون ، حتى ينكشف وجه الخلاف ، ويكون للناظر فى تفسيرنا هذا أن يأخذ به ، أو يأخذ ما يشاء من تلك المقولات :
فأولا : يذهب أكثر المفسرين لقوله تعالى : (حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) يذهبون إلى أن الضمير فى «توارت» يعود إلى الشمس ، وأن سليمان عليهالسلام ، شغل باستعراض الخيل ، حتى توارت الشمس فى مغربها .. فلما غربت الشمس تنبه إلى أن وقت الصلاة قد فاته ، فوقع فى نفسه الندم على هذا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
