عن هذا الكرسي ، فأنكر مقامه على هذا الكرسي وهو على تلك الحال التي انفصلت فيها أو كادت تنفصل عنه النبوة!.
ولقد لفتنى إلى هذا المعنى الأستاذ العالم الأديب محمد شاهين حمزة ، الذي ينفق من ذخائر علمه ويسعى بها إلى طلاب العلم ، حاملا عنهم مشقة الطلب والسعى .. فجزاء الله عن العلم وأهله خير ما يجزى العالمين العاملين.
وفى قوله تعالى : (ثُمَّ أَنابَ) ـ إشارة إلى معطوف عليه محذوف.
تقديره : فشغل سليمان وقتا ما بهذا المتاع أي (الجسد) الذي ألقى على كرسيه .. «ثم أناب» ..
أي رجع إلى ربه ، وصحح هذا الوضع الذي صار إليه «كرسيه» .. فأفسح للنبوة فيه مكانها ، وأعطاها كل حقها ..
واقرأ الآية الكريمة : (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ).
تجد مفهوما واضحا لكلمات الله على هذا التأويل الذي تأولناها عليه .. ثم تجد للعطف «بثم» مكانا مكينا فى الآية ، حيث أن هذه الإنابة قد جاءت متراخية زمنا ما ، كان لا بد منها لجمع هذه الأعداد الكثيرة من أصائل الخيل وجيادها ، وما يتصل بها من عدد وفرسان ..
قوله تعالى :
* (قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) ..
هو بيان لإنابة سليمان إلى ربه ، وأن إنابته هى قوله : (رَبِّ اغْفِرْ لِي
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
