وهذه قضية قد عرضنا لها فى أكثر من موضع ، وربما عرضنا لها فى دراسة خاصة ـ إذا شاء الله ـ بعد أن يعيننا الله سبحانه ، على أداء هذه المهمة التي نقوم بها فى خدمة كتابه الكريم ،. فإن مثل هذه الأحاديث التي تنسب إلى الرسول الكريم ، وإن لم تكن ذات أثر فى العقيدة أو الشريعة ، فإنها تسبب إزعاجا ، وخلخلة فى نفس المسلم إزاء الأحاديث النبوية الشريفة ، وتقيمه منها على مقام بين الشك واليقين ، فى كل ما يعرض له من أحاديث تنسب إلى الرسول .. وتلك هى جناية الأحاديث المكذوبة والملفقة على السنّة ، التي هى المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم.
ونعود فنقول :
إن الذي يدعونا إذن إلى الوقوف عند هذه القصة ـ قصة داود عليهالسلام ـ هو تلك المقولات الكثيرة المتناقضة المتضاربة ، التي قيلت عن الهفوة التي كانت من هذا النبي الكريم .. ولا نريد أن نعرض هذه المقولات ، ونناقشها ، ونعدّل أو نجرّح فيها ، فهذا يحتاج إلى بحث طويل ، يستنفد منا جهدا نحن حريصون على ألا يكون لغير كتاب الله ..
وإذن فلن نقول هنا فى هذه الهفوة ، وفى الكشف عن وجهها إلا قولا واحدا ، نختاره من بين هذه المقولات ، لأنه أقرب شىء إلى مفهوم تلك الإشارة الخصية التي يراها الناظر بقلبه وبعقله فى الآيات الكريمة التي نحدثت عن تلك القصة.
فالآيات القرآنية ، تحدث عن أن داود عليهالسلام ، قد آتاه الله سبحانه ملكا ، وقد مكّن له فى هذا الملك ـ إلى جانب النبوة التي اختصه الله سبحانه بها ، فجمع لله سبحانه بهذا بين يديه السلطة الدينية والدنيوية معا ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١٢ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3355_altafsir-alqurani-lilquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
