جميعا .. بل إن رسل الله جميعا قد كذّبوا من أقوامهم ، وأوذوا من سفهائهم.
ـ وفي قوله تعالى : (فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا) تهديد للمشركين ، وعرض لهم على المصير الذي هم صائرون إليه .. فكما انتقم الله من الضالّين في الأمم السابقة ، سينتقم كذلك من هؤلاء المجرمين ..
ـ وفي قوله تعالى : (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) وعد كريم من الله سبحانه للنبىّ ، بنصره ونصر المؤمنين معه .. فعلى حين يخزى الله الكافرين ، ويكبت الضالين المجرمين ـ فإنه ينصر المؤمنين ، ويعزّهم ، ويجعل العاقبة لهم .. فقد أوجب سبحانه على نفسه ـ فضلا وكرما ـ أن ينصر المؤمنين ، ويجعل لهم الغلب على أعدائهم ، كما يقول سبحانه : (كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (٢١ : المجادلة)
قوله تعالى :
(اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ).
وتعود الآيات لاستكمال هذا الغرض الذي تكشف فيه عن آيات الله ، ودلائل قدرته ، بعد هذه اللفتة الرحمانية من الله سبحانه إلى النبي الكريم في قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ ..)
والآية هنا ، تعرض هذه الظاهرة التي تتشكل من حركة الرياح ، وما تثير من أمواج ، وبخار ، وسحاب ، وما ينزل من السحاب من ماء ، وما يدخل منه على الناس من بشر وغبطة ، بعد يأس ووجوم!.
ويلاحظ أنه في آية سابقة ، قد جاء ذكر الرياح ، وما تسوق من بشريات ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
