فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ) (٥٣)
____________________________________
التفسير :
قوله تعالى :
(وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
عادت الآيات بعد هذا العرض الموجز ليوم القيامة ، وما يلقى المؤمنون هناك من فضل الله وإحسانه ، وما يجد الكافرون من حرمان وطرد من موقع الرحمة ـ عادت الآيات لتذكّر النّاس ـ مؤمنين وكافرين ـ بما لله سبحانه من نعم لا تحصى ، يعيشون فيها ، ولا يكادون يلتفتون إليها ، إذ كانت نعما عامة شاملة ، تسع الناس جميعا : كالماء ، والهواء ، والنور ، وغيرها .. فهذه النعم ، إذ كانت حظا مشاعا في الناس ، لا يتكلفون لها ثمنا ، بل تأتيهم عفوا صفوا بلا حساب ـ إذ كانت كذلك ـ فإنهم قلّ أن يلتفتوا إليها ، وأن يعدوها نعمة من نعم الله عليهم .. إن الإنسان إنما ينظر إلى نفسه خاصة ، ويلتفت إلى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
