قوله تعالى :
(وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ).
الربا : هو الزيادة والنماء .. يقال ربا الشيء يربو ، أي نما وزاد ، ومنه الربوة ، وهى ما ارتفع على ما حوله من الأرض.
والربا ، فى لسان الشريعة الإسلامية ، هو القرض في مقابل عوض ..
وقوله تعالى : (وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ) ـ معطوف على قوله تعالى : (ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ـ فهو في تقدير ، ما أنفقتم من خير ، وما آتيتم من مال لذوى القربى واليتامى والمساكين تريدون به وجه الله ، فهو خير عند الله ، تجزون به خيرا وتلقون فوزا وفلاحا .. وما آتيتم من مال تريدون به أن يربو ويزداد في أموال الناس ، فلا يقبله الله ، ولا يزكيه .. وقد سمى هذا المال المعطى ، ربا ، لأنه أعطى وهو منظور إليه على أنه يربو ويزيد ، ثم يعود إلى صاحبه أضعافا مضاعفة ..
ـ وفي قوله تعالى : (لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ) ـ إشارة إلى أن ربا هذا المال ، إنما يربو ويزداد بما يأكل من أموال الناس .. لأنه إنما يربو ويزداد من أموال من أخذوه ، ويرعى في أموالهم ، ويلتهمها التهاما .. فهو آفة تدخل على الذين يأخذونه ، فيغتالها ، ويعيث فسادا فيها ، ويرعى كل صالحه منها .. وهذا يعنى أن الذين يقترضون بالربا إنما يجنون على أنفسهم ، بهذا الوباء الذي يدخلونه عليهم ، ويخلطونه بأموالهم ..
ـ وقوله تعالى : (وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
