الضيق فرجا وسعة ، كما يقول سبحانه (سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) وكما يقول جل شأنه (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً).
قوله تعالى :
(فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
وهذه الآية كذلك تعقيب على سابقتها ، لأنه إذا علم الإنسان علما يقينيا ، أن الله هو الذي بيده كلّ شىء ، وأنه هو سبحانه الذي يجرى أرزاق العباد كما شاء وقدّر ـ إذا علم الإنسان هذا العلم ، سخت نفسه بالعطاء والبذل ، وسمحت يده بالإحسان ببعض ما آتاه الله ، وخاصة ما كان متعلقا بذي القربى ، واليتامى والمساكين .. فهؤلاء لهم حقوق في أموال ذوى المال ، وقد أوجبها الله لهم ، فى تلك الأموال وجعل أداءها فرضا واجب الأداء ، لا تبرأ الذمة إلا بأدائه.
وشتان بين إنسان يعلم أن هذا المال الذي في يده ، ليس له فيه شىء ، وأن سعيه وكدّه لم يحصّل له إلا ما قدّره الله ، وبين من يرى أن هذا المال الذي جمعه هو ثمرة عمله وكدّه ، حتى ولو كان وارثا له .. إنه ابن المورّث وكفى!.
فالأول لا يحرص كثيرا على هذا المال ، ولا يضنّ به على الحقوق الواجبة لله فيما أعطاه الله .. لأنه إنما يعطى مما أعطاه ربّه ، ولا يرى هذا المال الذي فى يده إلا وديعة لله عنده ، يأكل منه بالمعروف ، ويؤدّى ما أمره به الله تعالى فيه .. إنه ينظر إلى هذا المال على ضوء ما يشير إليه قوله تعالى : (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) (٧ : الحديد) فهو خليفة لله» ووكيل
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
