قوله تعالى :
(وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ).
الناس هنا ، هم مطلق الناس .. فإن من شأن الإنسان من حيث هو إنسان ، إذا أذاقه الله من رحمته ، وأفاض عليه من نعمه .. فرح ، ورضى .. وإن أصابه سوء تكرّه ، وساء ظنّه ، وطاف به طائف اليأس والقنوط! (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً* إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً* وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً* إِلَّا الْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) (١٩ ـ ٢٣ المعارج)
والناس في هذا درجات متفاوتة .. فالمؤمنون ، على حال غير حال المشركين والكافرين ..
ثم إن المؤمنين ليسوا على حال واحدة .. بل هم درجات .. والدرجة التي يتحقق بها إيمان المؤمن على صورة سويّة محمودة ، هى ألا يستبدّ به الفرح إذا لبسته نعمة ، وألا يدخل عليه اليأس والقنوط من رحمة الله إذا مسّه ضرّ ، وأصابه سوء .. فهو على رجاء أبدا من رحمة الله ، وإنه ـ وهو في البلاء ـ ليستسيغ طعمه ، وينزله منزل الرضا والتسليم من نفسه .. مفوضا أمره إلى الله ، راضيا بما قسم الله له ..
قوله تعالى :
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).
الرؤية هنا بصرية ، وعلمية معا .. أي أنها رؤية بالنظر في وجوه الحياة وفي أحوال الناس ، ومن هذه الرؤية يجىء العلم الذي يرى منه المبصرون أن
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
