فى الذات الإنسانية ، وما أودع الخالق العظيم في الإنسان من قوى وملكات ثم النظر في خلق السموات والأرض .. ثم السير في الأرض ، والوقوف على أطلال الأمم الغابرة ليروا ما حلّ بالظالمين من بأس الله وعذابه.
فهذا التفكر والنظر والتدبر ، فى داخل النفس وخارجها ، من شأنه أن يفتح للإنسان طريقا إلى الحق ، وأن يدلّه على الله سبحانه وتعالى ، وما له جلّ شأنه من قدرة لا يعجزها شىء ... فكان قوله تعالى : (اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ـ هو الحكم الذي يقضى به النظر فى هذا الوجود ، والذي إن لم يستدل إليه الإنسان بنظره ، ثم جاءه من يحدثه به ، كان جديرا بأن يقبله ، إذ كان على امتداد النظر ، وفي مواجهة الفكر. فإن أنكر الإنسان معطيات حواسه ، ومدركات عقله ، ثم كذّب ما يحدّثه به أهل الصدق والعلم ، فلن يهتدى إلى حق أبدا ، ولن يحصل على خير أبدا ، ولن يصير إلا إلى أسوأ مصير.
قوله تعالى :
(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ).
هو تهديد وإزعاج لهؤلاء المشركين ، الذين أنكروا البعث ، ولم يتلقوا قوله تعالى : (اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ـ لم يتلقوه بالقبول ، والإيمان ... إنهم مجرمون .. والمجرمون وإن رضوا بالحياة الدنيا ، واطمأنوا بها ، فإنهم سيلقون يوم القيامة هوانا وبلاء ، حيث يشتمل عليهم الهول ، مما يرون من عذاب الله ، فيبلسون ، أي يحمدون في أماكنهم ، وتجمد حواستهم ، مما يطلع عليهم من أهوال ومفزعات.
قوله تعالى :
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
