التفسير :
قوله تعالى :
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)
الحمد لله من الله سبحانه ، هو حمد لذاته من ذاته .. فهو سبحانه المستحق للحمد ، وإن لم ينطق بذلك لسان .. فالوجود كلّه مسبح بحمده سبحانه ، إذ كان الوجود ـ فى ذاته ـ نعمة ، على أية صورة كان عليها الوجود ، وعلى أي وضع قام عليه .. فهو خروج من عدم .. والعدم سلب ، والوجود وجوب .. الوجود شىء ، والعدم لا شىء .. والوجود صفة من صفات الله ، به تتحقق ذاتية الذات ، وتتحدد ماهيته .. ومن هنا كان .. الحمد لله ، تسبيح كل موجود وصلاة كل مخلوق : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) (٤٤ : الإسراء)
وفي قوله تعالى : (وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ) إشارة إلى ما استوجب الله سبحانه وتعالى من حمد فوق حمد الوجود ، وهو حمد البعث ، بعد الموت ، الذي هو أشبه بوجود جديد للإنسان ، وإمساك به من الذهاب إلى العدم الذي كان وشيكا أن ينتهى إليه بعد الموت.
ـ وفي قوله تعالى : (وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) إشارتان .. إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى ، الذي ملك هذا الوجود بسلطانه المطلق ، لم يكن في هذا السلطان المطلق جور ، أو استبداد ، لأنه سلطان في يد الحكيم الذي أحسن كل شىء خلقه ، وأقامه في المقام المناسب له .. والإشارة الأخرى إلى سوء ظن الكافرين والمشركين ، وأهل الضلال ، بالله سبحانه وتعالى ، وقصور إدراكهم لما لله
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
