أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) (٧٣)
____________________________________
التفسير :
(الأمانة التي جملها الإنسان .. ما هى؟)
بهاتين الآيتين تختم السورة .. وبين بدء السورة وختامها تلاق وتجاوب ، بحيث يرى وجه أحدهما في الآخر ، كما يرى الشيء وصورته في مرآة مجلوّة ..
ففى بدء السورة جاء قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ ..) وفي ختامها جاء قوله تعالى : (لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ ، وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ)
ففى تحذير النبىّ من الكافرين والمنافقين ، حراسة له ولكل من اتبع سبيله ـ من هذا الخطر الداهم ، وهذا البلاء النازل من موالاة الكافرين والمنافقين أو مهادنتهم ..
وبعد بدء السورة بقليل جاء قوله تعالى : (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ)
وقبل ختام السورة بقليل جاء قوله تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ)
ففى قوله تعالى : (ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) ـ إشارة إلى أنه كما لا يجتمع في الجوف قلبان ، يبطل كل منهما عمل الآخر ، كذلك لا يجتمع
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
