وتعالى بما لم يصرح به النبي ، وإن كان حقا .. فالنبى ـ كإنسان طبع على الحياء ـ تمنعه إنسانية من أن يصارح الناس بما يسوءهم ، ما دام ذلك لا يجور على حق من حقوق الله ، وإن كان فيه جور على نفسه .. ولهذا فقد دافع الله عن النبي الكريم ، وتولى سبحانه حمايته ، ودفع هذا الأذى عنه ..
وفي قوله تعالى : (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً) ـ استبعاد من أن يقع من أحد من المؤمنين بالله ، أن يؤذى رسول الله بالنظر إلى نسائه ، نظر اشتهاء .. فذلك ما لا يجتمع معه إيمان أبدا ..
وإذن فهذا الذي يأمر به الله سبحانه وتعالى المؤمنين في قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ..) ثم في قوله تعالى بعد ذلك : (وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) هذا الأمر ليس اتهاما للمؤمنين في توقيرهم لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وفي اتخاذهم نساء النبي أمهات لهم ، لا ينظر أحدهم إليهن نظرة رببة أو اشتهاء ..
وإنما هذا الأمر هو من باب سد الذرائع ، وقطع ألسنة السوء التي تصطاد المفتريات ، وتنسج الأباطيل من الأوهام والظنون .. ولهذا جاء قوله تعالى تعقيبا على ذلك : (ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) مشيرا إلى أن هذا الاحتياط في الحديث إلى نساء النبي من وراء حجاب ، هو أطهر للقلوب الطاهرة ، وأزكى للنفوس الكريمة الزكية ..
وفي قوله تعالى : (وَاتَّقِينَ اللهَ) دعوة إلى نساء النبي بتقوى الله ، بعد دعوتهن إلى ضرب الحجاب بينهن وبين غير من ذكرن من محارمهن .. إذ ليسب العبرة في العفة بضرب الحجاب ، وإن كانت أمرا لازما لسد الذرائع ، وإنما العبرة بما في القلب من تقوى الله ، وخشيته ، والعمل على مرضاته.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
