أي مساء ، كما يقول سبحانه : (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) (١٧ : الروم).
فالله سبحانه وتعالى إنما يذكر بالرحمة والرضوان ، عباده الذين يذكرونه ، ويصلى على من يصلون له ويسبحونه ، وفي هذا يقول الله تعالى : (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (١٥٢ : البقرة) والمراد بالذكر هنا ذكر الرحمة والإحسان.
وصلاة الله على المؤمنين هى رحمته لهم ، وإحسانه إليهم ، ورضاه عنهم ..
وصلاة الملائكة ، هى الاستغفار للمؤمنين ، كما يقول سبحانه وتعالى : (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) (٧ : غافر).
وقوله تعالى : (لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) إشارة إلى أن ذكر المؤمن ربه وتسبيحه بحمده ، يدنيه من ربه ، ويقربه من منازل رحمته ، ويصله بعباده المقربين من ملائكته ، وبهذا يستقيم على طريق الله ، ويخرج من عالم الظلام والضلال ، إلى عالم النور والهدى ..
وفي قوله تعالى : (وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) مزيد فضل وعناية من الله سبحانه وتعالى بالمؤمنين ، وأنهم هم الذين ينالون رحمة الله ، ويختصون بفضله وإحسانه ..
قوله تعالى :
(تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً).
هو بيان لرحمة الله بالمؤمنين وإحسانه إليهم ، وأنهم حين يلقون الله يوم القيامة ، تلقاهم ملائكته لقاء كريما ، بهذه البشرى المسعدة لهم ، حيث يلقونهم
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
