الولاء لله ورسوله ، والتسليم المطلق لأمر الله ورسوله.
فإذا قضى الله ورسوله أمرا ، لم يكن لمؤمن أن ينازع في هذا الأمر ، أو يتوقف في إمضائه ، أو يبدّل في صفته .. وإلّا فهو ليس من الإيمان في شىء .. إنه حينئذ يكون عاصيا لله ولرسول الله ، خارجا عن سلطانهما .. (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً).
أما مناسبة الآية الكريمة لما بعدها فهو ترشيح لما ستقرره الآيات بعدها من مقررات ، وبما تقضى به من أحكام لله ولرسول الله ، وأن على المؤمنين تلقى هذه المقررات وتلك الأحكام بما ينبغى لها ، من طاعة وولاء مطلقين ، من غير تعقيب أو تردّد ..
فالآية في موضعها هنا ، تعمل ـ مقدّما ـ على إخلاء شعور المؤمن من أية لفتة إلى غير ما يقضى به الله ورسوله من أمر .. وبهذا يستقبل المؤمن ـ فى ولاء وامتثال ـ ما تحمل إليه الآيات التالية من أمر الله ورسوله .. كما سنرى ..
قوله تعالى :
(وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ، فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً).
[زينب .. وقصة زواج النبىّ منها]
فى هذه الآية والآيات الثلاث التي بعدها ، حدث من أحداث الإسلام ، غرب به وجه من وجوه الحياة الجاهلية ، وانتهى به أسلوب من أساليب نظامها الاجتماعى الموروث.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
