هذه الصفات ، بمعزل عن بعضها ، وإنما هى ـ كما قلنا ـ صفة واحدة مجملة ، أو صفات عشر مفصلة ، وهى في إجمالها وتفصيلها على سواء.
ولا ننظر كثيرا إلى التفاضل بين هذه الصفات ، وإلى رجحان بعضها على بعض ، إذ كانت كلها لازمة في بناء الإيمان السّوىّ في كيان المؤمن ، تماما كبناء الجسد ، كل عضو فيه ـ وإن قلّ شأنه ـ ضرورى لهذا الجسد ، وفي فقده نقص وعيب.
ومع هذا ، فلا بد لنا من نظرة إلى أول هذه الأوصاف ، وهو الإسلام ، وإلى آخرها وهو ذكر الله ..
فالإسلام ـ كما قلنا ـ هو أول خطوة يدخل بها الإنسان في دين الله ..
وذكر الله كثيرا ، هو القمّة التي يرقى إليها هذا الذي دخل بالإسلام في دين الله .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) (٤٥ : العنكبوت)
والمراد بذكر الله هو ملء القلب باستحضار جلاله ، وعظمته ، وقدرته ، وعلمه ، وحكمته ، وكل ما لله من صفات الكمال والجلال .. فبهذا الذكر يكون المؤمن دائما في أنس من ربّه ، وقرب من جلاله وعظمته .. فلا يعمل إلا تحت هذا الشعور المراقب لله ، والخائف من عقابه ، الطامع في رحمته.
وهكذا يستطيع الناظر في هذه الأوصاف أن يرى منها رؤى لا حصر لها ، من آيات الله وشواهد الإعجاز في آيات الله وكلماته ..
____________________________________
الآيات : (٣٦ ـ ٤٠)
(وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (٣٦)
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
