روى أن «جميلة» امرأة ثابت بن قيس ، جاءت إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقالت يا رسول الله : لا أجد في ثابت بن قيس عيبا من خلق أو إيمان ، ولكنى لا أجد في طوقى مجاراته» فسألها الرسول الكريم ، هل تعيد إليه حائطه (أي بستانه) الذي جعله صداقا لها .. إذا هو طلقها؟ فقالت نعم ، فأمر النبي بردّ الحائط إلى ثابت ، وتطليقها ..
وبهذا التدبير الحكيم تتعادل كفتا الميزان للحياة الزوجية ، وبهذا التعادل ، يتم التوافق ، والتواد ، ويجد كل من الزوجين معنى السكن الذي أشار إليه قوله تعالى (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (٢١ : الروم).
* * *
هذا ، والمناسبة الداعية إلى هذا الموقف الذي وقفه النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ من أزواجه ، وخيّرهنّ فيه بين الحياة معه ، إيثارا لله ورسوله ، وبين الحياة المطلقة من رباط الزوجية ـ المناسبة الداعية إلى هذا هو ما فتح الله على النبي والمسلمين في غزوة الخندق ، بما ساق إليهم من غنائم اليهود ، من بنى قريظة وبنى النضير ، بعد أن ردّ الله عنهم الأحزاب خائبين خاسرين ..
وهنا أمام هذه الغنائم الكثيرة ، تتحرك شهوات النفوس ، وتتدافع الرغبات ، وتتطلع العيون .. إنه المال الكثير ، من جهة ، والحرمان الشديد ، من جهة أخرى .. وإنها الفتنة ، تطل برأسها على الناس ، وتلقاهم على جوع بالغ ، وحرمان طويل .. والناس هم الناس .. أيّا كانوا .. فلن تموت فيهم توازع الحياة ، وحب البقاء ، ولن يختفى من كيانهم ما ركب في فطرتهم من حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث!!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
