ـ وهذا الخبر وما يدور في مداره ، هو في نظرنا غير معقول على صورته تلك ، وإن كان قد ورد في كتب السنة الصحاح ، مثل صحيح مسلم .. وذلك لأمور :
أولا : أن نساء النبىّ كنّ في هذا المستوي الرفيع ، من شفافية الروح ، وصفاء النفس ، يملأ قلوبهن الإيمان بالله .. وكيف لا يكون هذا شأنهن ، وهن يرين وحي السماء ينزل في بيوتهن ، ورسول لله يملأ بأنفاسه الطاهرة الطيبة حجراتهن؟ وأين إذن ما يكون للرسول الكريم من نفحات وبركات إذا لم تنل أقرب الناس إليه ، وأكثرهن مخالطة له ، وحياة معه؟
ثانيا : كان رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ الأسوة الحسنة ، لنسائه وللمؤمنين جميعا ، فى تلك الحياة المتواضعة التي كان يحياها في مطعمه ، وملبسه ، ومنامه .. فقد كان ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ ينام على حشية من ليف ، ربّما ثناها في الليلة الباردة ليتغطى ببعضها ، كما كان له وسادة من ليف أيضا .. وكانت تمرّ به الليالى ذوات العدد ، لا يوقد في بيته نار ، كما تحدث بذلك السيدة عائشة .. ومعنى هذا أن لا خبز يخبز ، ولا لحم ينضج .. وكان ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ يخيط ثوبه ، ويخصف نعله ، فكيف ـ مع هذا ـ تجد واحدة من نسائه لسانا تحدّث به الرسول هذا الحديث عن العيش اللّين ، والحياة الرافهة؟ ثم كيف يتحول هذا الحديث إلى أن يكون بهذا الصوت الجماعى الجهير؟
ثالثا : فى حياة أزواج النبىّ مواقف تشهد لهن بهذه العظمة الإنسانية ، التي كانت من بعض نفحات الرسول ، وبركاته عليهن .. فكنّ بهذا جديرات بأن يكنّ زوجات لواحد الإنسانية وعظيمها ، وكن على ما أشار إليهن سبحانه وتعالى بقوله : (وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ).
فهذه أم حبيبة ـ رضى الله عنها ـ إحدى أزواج النبىّ ، وبنت
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
