الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ) (١٨٧ : آل عمران).
وقدم النبي ، على الأنبياء جميعا .. لأنه خاتم النبيين ، ولأن رسالته هى مجتمع رسالات الأنبياء .. فالأنبياء ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ وإن سبقوه زمنا ، هم متأخرون عنه صلوات الله وسلامه عليه ـ رتبة .. فهو إمامهم الذي انتظم عقدهم بمبعثه ..
قوله تعالى :
(لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً) ..
هو تهديد ووعيد لأهل الكتاب ، الذين نقضوا الميثاق الذي أخذه الله على نبيهم بأن يصدق بالنبي وينصره ، إذا التقى به .. وقد التقى به نبيهم في أشخاصهم ، وكان عليهم أن يمضوا هذا الميثاق مع رسول الله ، وأن يصدّقوه وينصروه .. وقليل منهم من آمن بالنبي وصدقه ، وأكثرهم نقضوا هذا الميثاق ، فكذبوا النبي ، وكانوا حربا عليه ..
ـ وفي قوله تعالى : (لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ) ـ إشارة إلى أن هناك مساءلة وحسابا على هذا الميثاق ..
وسؤال الصادقين عن صدقهم ، يكشف عن أنهم أهل وفاء وإيمان ، فيجزون جزاء المؤمنين الموفين بعهدهم ..
وقوله تعالى : (وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً) هو الجزاء الذي يلقاه أهل الغدر والخيانة من أهل الكتاب ، من عذاب أليم ، أعده الله لهم فى الدنيا والآخرة .. إنهم كافرون ، وليس للكافرين إلا العذاب الأليم.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
