ـ وقوله تعالى : (كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً).
الإشارة «ذلك» إشارة إلى المعروف في قوله تعالى : (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً) .. فهذا المعروف هو مما دعا الله إليه ، وحثّ المؤمنين عليه فى غير آية من آيات الكتاب ..
قوله تعالى :
(وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً).
هو عطف حدث على حدث ، وجمع شأن إلى شأن ..
والحدث المعطوف عليه هو قوله تعالى : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ).
والحدث المعطوف ، هو ما بين الأنبياء من رحم ، تجمعهم على ولاء بعضهم لبعض ، ومناصرة بعضهم لبعض .. وأنه إذا كانت بين ذوى الأرحام ، وشائج القربى ، ولحمة الدم ، فإن بين الأنبياء جامعة الإيمان بالله ، والدعوة إلى الله ، والجهاد في سبيل الله ، لإعلاء كلمة الله. فهم جميعا ـ المتقدمون والمتأخرون منهم ـ على طريق واحد ، وفي مواجهة معركة واحدة ، بين الإيمان والكفر والهدى والضلال .. وأن أي لبنة من لبنات الحق يضعها نبى من أنبياء الله على هذه الأرض هى دعم للحق ، وإعلاء لصرحه .. ولهذا يقول الرسول الكريم : «الأنبياء أبناء علّات (١) .. أمهاتهم شتى ودينهم واحد» ..
والميثاق الذي أخذه الله على النبيين ، هو ما أشار إليه سبحانه وتعالى في
__________________
(١) أبناء العلات : هم الأخوة لأب ، من أمهات شتى.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
