تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ) (٢٤ : التوبة) ويقول سبحانه : (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) (١٢٠ : التوبة) ..
إن النبىّ هو الأب الأعظم للمؤمنين ، هو الذي أحيا مواتهم ، وأخرجهم من الظلمات إلى النور ، فكان له بهذا سلطان مطلق على وجودهم الرّوحى ، الذي لا وجود لهم إلّا به .. يقول النبي الكريم : «والذي نفسى بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده ، والناس أجمعين» ..
ويقول أيضا : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه» ..
وطبيعى أن النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ لا يبغى بهذا الحب الذي يؤثره به المؤمنون ـ لا يبغى به سلطانا على النفوس ، ولا تسلطا على الناس ، وإنما يبغى به توثيق إيمان المؤمنين بالله ، وإخلاص ولائهم وحبهم لله ، لأن من أحبّ الله أحبّ رسوله ..
وأزواج النبي ، هنّ من حرماته ، التي ينبغى أن يرعاها المؤمنون أكثر من رعايتهم لحرماتهم .. فهنّ أمهات لكل مؤمن ، ولهنّ ـ بهذا ـ من التوقير والاحترام ماللأم من التوقير والاحترام .. وكما لا يحل للابن أن يتزوج أمه ، كذلك لا يحلّ للمؤمن أن يتزوج امرأة تزوج بها النبىّ ، لأنها أمه.
وفي قوله تعالى : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) ـ تأكيد لخصوصية النبي في هذا الحكم ، دون الناس جميعا .. فلا يصح أن يقاس عليه ملك ، أو أمير ، أو ذو سلطان دينىّ أو دنيوى ..
ومن أجل هذا ، فقد جاء قوله تعالى : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
